لغز تأخر افتتاح السفارة السورية في أنقرة: عقار ضائع أم شروط خفية؟
خاص – نبض الشام
رغم مرور أحد عشر شهراً على استلام حكومة أحمد الشرع القيادة في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، ورغم العلاقات المميزة التي نشأت سريعاً بينها وبين أنقرة، لا تزال السفارة السورية في العاصمة التركية مغلقة، وسط تساؤلات متزايدة في الأوساط السياسية والإعلامية حول أسباب التأخير. فبين حديث رسمي عن “ضياع العقار” لأسباب تتعلق بتخلّف النظام السابق عن سداد الإيجار، وبين تساؤلات حول وجود شروط تركية أو حسابات سياسية غير معلنة، يبرز هذا الملف كأحد أكثر الملفات غموضاً في العلاقة بين الطرفين.
من المسؤول عن ضياع العقار؟
بحسب تصريح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال جلسة في “تشاتام هاوس”، فإن مبنى السفارة السورية السابق في أنقرة كان مستأجراً، إلا أن النظام السابق لم يسدد الإيجار ما أدى إلى خسارة العقار نهائياً. ورغم تفهّم الرأي العام لهذا الجانب الإداري، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه:
في دول أخرى كانت علاقاتها مقطوعة مع سوريا سابقاً، تم افتتاح سفارات خلال أشهر قليلة، بعضها بحضور الشيباني نفسه. فكيف يتعثر الأمر في تركيا تحديداً رغم العلاقات الوثيقة؟
هل تفرض أنقرة شروطاً على حكومة الشرع؟
من بين الفرضيات المتداولة، أن أنقرة تريد إعادة تعريف طبيعة تمثيل دمشق الجديد قبل تخصيص مقر دائم، ووجود اشتراطات تتعلق بالأمن، والموقع، وحجم البعثة، خصوصاً مع حساسية الملف السوري في الداخل التركي.
ورغبة تركيا في تنظيم الملفات العالقة، وأبرزها، اللاجئون، الحدود، الجماعات المسلحة المدعومة سابقاً، وإعادة الانتشار التركي في الشمال السوري.
ورغم عدم صدور موقف تركي رسمي يضع شروطاً واضحة، إلا أن الوتيرة البطيئة للمباحثات تدفع للتساؤل حول وجود جوانب غير معلنة.
هل صعوبة اختيار مقر هي السبب الحقيقي؟
التبرير الذي يتكرر على لسان بعض المسؤولين هو وجود “صعوبة في إيجاد عقار مناسب”.
لكن هذا التبرير يبدو ضعيفاً، إذ إن أغلب سفارات الدول في أنقرة هي مبانٍ مستأجرة، ويمكن تخصيص مواقع بديلة بسهولة، خصوصاً لدولة يعيش ملايين من مواطنيها داخل تركيا، ولها علاقة سياسية مميزة مع حكومة أردوغان وفيدان.
كما أن افتتاح قنصلية في غازي عنتاب حصل بسرعة وبموافقة فورية، ما يطرح سؤالًا آخر: لماذا كان ذلك ممكناً في غازي عنتاب وليس في العاصمة؟
تساؤلات واحتمالات!
إن تأخر افتتاح السفارة السورية في أنقرة رغم العلاقات القوية بين حكومة الشرع وتركيا يثير تساؤلات تتجاوز الجانب الإداري. فغياب مبنى السفارة ليس مبرراً كافياً، خصوصاً مع وجود استعداد تركي معلن للتعاون. ما بين الشروط غير المعلنة، الحسابات الدبلوماسية، وترتيبات إعادة الهيكلة التي تحدث عنها الشيباني، يبقى الملف مفتوحاً على احتمالات عديدة، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات الجارية بين أنقرة ودمشق الجديدة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




